ثقافة استفزاز واستئصال الاخر ثقافة متجذرة في العقل العربي، وقد ثبتت بالتجربة فشلها الذريع، ومردوداتها العكسية، وأكبر دليل على فشلها هو مجريات الاحداث في العراق منذ عام 2003 ولغاية الان!.
حيث تستمر القوى التي تتوهم انها انتصرت وحازت على المنعة، والقوة، والغلبة، في استفزاز الآخر، ويتمظهر هذا الاستفزاز على شكل شماتة، وانتقام! على سبيل المثال لا الحصر؛ كما عذب صدام حسين معارضيه في اقبية السجون، فعلت القوى المستهدفة بالتعذيب بمعارضيهم؛ والغالبية ممن عذبوا تم قهرهم بشبهة الانتماء بشكل من الاشكال الى ذاك النظام، جغرافيا، او ثقافيا، او دينيا، وهذا هو جرمهم الوحيد!!!.

حين تنتصر ويمكنك الله من زمام خصمك، فعامله بالتواضع لله، بدل الانتقام والشماتة، ومن تواضع لله رفعه.


وهكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة فاتحا ومعه جل قبائل الجزيرة العربية، عشرة آلاف مقاتل، مدججين بالسلاح، والقوة، والمنعة، دخل مكة ساجدا على ظهر بعيره، ورفع حرمة المكان واهله؛ فقال من دخل داره فهو آمن، ثم رفع حرمة من يستحق من الاشراف، فقال ومن دخل دار ابي سفيان آمن.

ثم قال لمن عذبوه وشردوه وقتلوه واخرجوه من اطهر بقاع الارض واحبها لله حتى مات غريبا ودفن غريبا!! اذهبوا فانتم الطلاق…..


اعتقد ان الاخوان المسلمين في مصر وتونس ودول الربيع العربي تعاملوا بهذه الاخلاق مع خصومهم الذين عذبوهم، وشردوهم، واخرجوهم من ديارهم واوطانهم.


وفي اعتقادي ولا اجزم بذلك ان نسلون مانديلا قرا هذا الامر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فتعامل بالمبدا مع خصوم شعبه البيض المستعمرين رغم مخالفة الثورين من ابناء جزبه له، والنتيجة جنوب افريقيا اليوم دولة مهمة، وفي 2020 ستكون من الاقطاب التي ستشكل العالم المتعدد الاقطاب في الرؤية الاستراتيجية..

Advertisements