حين استقال “هاكان فيدان” رئيس جهاز المخابرات التركي في في شباط 2015 لغرض المشاركة في العملية السياسية من خلال الترشح في الانتخابات التركية على قوائم حزب العدالة والتنمية، بالتشاور مع رئيس الحزب ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو انذاك، كان الشخص الوحيد الغير سعيد بهذا

FB_IMG_1451214397542

الحدث رئيس الجمهورية “رجب طيب أردوغان” الذي اصطفى فيدان للمناصب المهمة خلال ترأسه لحزب العدالة ورئاسة الوزراء،  حيث قربه وأولاه الثقة وأسند إليه أهم المناصب، متدرجا في ذلك حتى بل

وغه رئاسة المخابرات العامة، وهو لما يزل في أوائل الأربعينات من العمر، ليكون بذلك أسن من تولى هذا المنصب في تاريخ الجمهورية التركية.

وفي وقتها علل أردوغان عدم ارتياحه من الأمر بالق

ول: “إذا كان جهاز استخبارات الدولة ضعيفا فإنه من غير الممكن أن تقف تلك الدولة بشكل ثابت على قدميها”.

يستشف من هذا التبرير أن قوة هذا الجهاز الحساس ترتبط بقوة الرجل الذي يتصدر رأس هرمه، وفراسته بـ”فيدان” تقتضي انه رجل المهمة الذي وجوده في هذا المكان أولى وأهم للدولة ولحزب العدالة من وجوده في أي منصب سياسي أو سيادي آخر.

ولم يمضي الزمان طويلا، حتى صدقت فراسة الرجل، لتقف المخابرات التركية وفق غالبية التحليلات وراء سقوط انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016.

نص التقرير

هيكل المخابرات فازعج العسكر

في 17 نيسان 2009 تم تعيين فيدان نائبا لرئيس الاستخبارات وبعد تقاعد الأخير، اختارته حكومة حزب العدالة والتنمية رئيسا للاستخبارات في 27 أيار/ مايو من عام 2010 ، ولو قرأنا عنوان بحثه لراسلة الماجستير لادركنا السر وراء هذه الثقة، هاكان فيدان تولد 1968 تلقّى تعليمه في الأكاديمية الحربية التابعة للقوات البرية التركية وتخرّج منها عام 1986، وتم تعيينه بعدها رقيبا في القوات المسلحة، ثم حاز على درجة البكالوريوس من جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية في العلوم السياسية والإدارة، وفي بلده حصل على الماجستير عام 1999 من جامعة بيلكنت في فرع العلاقات الدولية، وكان بحثه تحت عنوان (مقارنة بين نظام الاستخبارات التركي والأمريكي والبريطاني) تحدث فيه عن حاجة تركيا لشبكة استخبارات خارجية قوية جداً.

وما أن تسلم منصبه للجهاز المترهّل الذي انهكته الخلافات الداخلية، حتى شرع بإعادة هكيلته فأصبح من أقوى وأنجح أجهزة المخابرات في المنطقة.

إذ استطاع إدخال تعديلات كبيرة في تكوين جهاز المخابرات، وأقنع أردوغان بتجميع جميع أجهزة المخابرات في الخارجية والأمن والجيش تحت راية جهاز المخابرات العامة، وهو ما أزعج قيادات الأمن والجيش صاحبة الاذرع الطويلة في الدولة العميقة، بحسب تقارير إعلامية.

ويمكن من خلال المتابعة أن يسجل المراقب أهم ثلاث انجازات لـ”فيدان” بعد هيكلة الجهاز؛ الأول دوره المحوري في عملية السلام الداخلي، التي اشغلت تركيا على مدار عقود، في حرب أهليه مع الأكراد الذين يشكلون ثلث السكان، واستنزفت موارد الدولة، وعطلت عجلة التنمية، رجل المخابرات الذي حاز على درجة الدكتوراه ببحثه الموسوم “الدبلوماسية في عصر المعلومات: استخدام تكنولوجيا المعلومات في التحقق” عام 2006 من جامعة بيلكنت، عرف ان العنصر الخارجي الذي يسعى لاستنزاف تركيا لن يتوقف عن عمله، وان الحلول العسكرية لم تثمر على مدار عقود، فعمل مع “اردوغان” لفتح باب الحلول السياسية مع الاكراد، فكان له ما أراد.

الثاني، كان فيدان عنصرا أساسيا في معركته ضد ما تعرفه تركيا بـ”الكيان الموازي” وهو الكيان المتغلغل في اجهزة الدولة ومفاصلها.

وأخيرا نجاح المخابرات في إفشال إنقلاب جنرالات الجيش على الحكم في 15 يوليو/ تموز، حيث كشفت قناة الجزيرة ان الرئيس التركي تلقى من جهاز المخابرات معلومات قبل ساعة الصفر التي حددها الانقلابيون بان انقلابا سيتم في البلاد، بعد اعتراض مراسالات بين الانقلابيين، وهو ما دفع الرئيس لمغادرة محل تواجده الذي كان مخططا اعتقاله او اغتياله فيه، الامر الذي اربك الانقلاب، وعجل بخطط قادته، وتحدثت المعلومات عن أن “فيدان” أصدر أوامره لاركان جهازه بالقتال حتى الموت دفاعا عن الشرعية، فكان لانقاذ الرئيس واستنفاره الشعب عبر الإعلام، وشجاعة المخابرات واجهزة الامن والشرطة دور محوري في إسقاط الانقلاب.

يتسائل مراقب: “ماذا لو أن “فيدان” لم يتراجع عن استقالته، وفاز في الانتخابات وبات نائبا في البرلمان، هل كان يمكن أن يكون تحت انقاض بناية مجلس الأمة شهيدا إثر قصف الانقلابيين له؟ وهل كانت دفة الاقدار ستتغير”.

صفحتي على الفيسبوك

رجل الدولة

عند تتبع سيرة فيدان الذاتية نلحظ انه رجل دولة، جمع البعدين الاكاديمي والعملي في العمل المؤسسي بالجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية،

فإلى جانب دراسته في عدد من المؤسسات والمعاهد بينها؛ معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، وفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شغل مناصب حكومية رفيعة منها:

-عمل مستشارا اقتصاديا وسياسيا في السفارة التركية في أستراليا، فيما كان يتابع دراسته الأكاديمية في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، وفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومركز المعلومات والتدريب وأبحاث التحقق في لندن.

– عمل مستشارا لوزير الخارجية حين كان يشغل الحقيبة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.

– تولى رئاسة وكالة التنمية والتنسيق التركية من عام 2003 ولغاية 2007.

– عام 2007 عُيّن نائبا لمستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن الدولي والسياسة الخارجية، حين كان رجب طيب أردوغان على راس الوزارة

-أصبح عضوا في المجلس الإداري للوكالة الدولية للطاقة الذرّية.

 

 

 

Advertisements