هذا تحليل متواضع اقدم فيه تصوري الشخصي عن النهاية التي ستصل اليها المظاهارت، والاحتجاجات، والاعتصامات الشعبية في العراق.

صورة

المؤامرة

لابد ان نفهم ان الحراك الشعبي جاء وليد احتقان تراكمي لازمات نفسية تسببت بها سياسات تفتقر للرؤية الاستشرافية لطبيعة النفس البشرية بشكل عام، والعراقية بشكل خاص، وهذا سببه قصور النظر لدى المتصدى للشان العراقي على كل المستويات؛ خصوصا النخب الحاكمة.

لايمكن تفسير مجمل المشهد الجاري، بين الحكومة والحراك الشعبي بالمؤامرة، لان المؤامرة حسب منطق الاشياء لاتمر الا على العقول المريضة، وهي شماعة نعلق عليها فشلنا في مواجهة الحياة والاحدث، لذلك نجد ان تفسير الامور بالمؤامرة شائع جدا في منطقتنا! بل في كل حدث يحصل.

 على صعيد آخر لايمكن نفي وجود عنصر المؤامرة بالكلية عن طرفي الصراع، الحكومة المتهمة بتنفيذ مؤامرة ايرانية على العراق والعراقيين، ولا على المحتجين المتهمين بتنفيذ اجندة إقليمية تهدف الحاق العراق بالربيع العربي، وهذا الجزوء من المؤامرة ليس محوريا في تحريك الاحدث، ولكنها مؤامرة تسخدم الازمات من قبل المتامرين لتنفيذ الاجندات….!!!.

ميلاد الجيش العراقي الحر

المؤشرات تؤكد كلها على ان الحكومة تتجه نحو ممارسة العنف لوقف الاحتجاجات،لانها لا تملك القدرة على التفكير خارج صندوق الاستعلاء…والثائر. ومن هذه المؤشرات التي رصدتها:

1-ما قاله النائب عن دولة القانون السيد (علي شلاه) على قناة الجزيرة ان الاخوان المسلمين وذراعهم السياسي الحزب الاسلامي هو المحرك للاحتجاجات الشعبية، وهذه الذريعة التي استخدمها النظام السوري في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.

2-تصريحات رئيس الوزراء السيد (نوري المالكي) التي وصف بها المتظاهرين بالفاض غير لائقة، وتهم بالطائفية، البعثية، وغيرها، وتلويح بالقوة..

3-ما قاله الناطق باسم المكتب السياسي للمقاومة العراقية على الجزيرة، نحذر المالكي من المساس بالمتظاهرين السلميين، لان ذلك سيجعلنا نتخذ كل الوسائل الشرعية للدفاع عن الشعب.

السيناريو

اتخيل ان السيناريو الذي سيشعل فتيل المواجهة؛ وميلاد الجيش العراقي الحر يكون على النحو التالي:

تلتقط الاجهزة الامنية والجيش في الموصل او الفلوجة الاشارة من حكومة المالكي، وتبدا بمواجهة المتظاهرين وفض اعتصامهم، على اعتبار ان لهم تجربة ناجحة سابقة في هذا الامر في الموصل، وكذلك تجربة مواجهة مسلحة مع الجيش الامريكي في الفلوجة؛ الموصل مؤهلة اكثر من وجهة نظري لان التلاحم بين عشائر واهالي الموصل ليس كما هو في الانبار، فتؤدي المواجهة الى مقتل عدد من المتظاهرين، وهنا تاتي المفاجئة، ويعاد انتاج المشهد السوري يظهر الجيش الحر من الكوادر المؤسسة التي عملت في مجال مقاومة الجيش الامريكي، ويفترض نظريا انها لم تمس الدم العراقي، ينضم لهم الغاضبون من اهل الغيرة، يفر الابرياء من ابناء الجيش والامن، لان 75% منهم دخلوا الجيش ليس لسبب عقائدي، بل هروبا من ضيم الفساد، وتردي الوضع الاقتصادي، والظلم في الجنوب، الـباقين سيقاومون ولن يتمكنوا من الصمود…

تسقط الموصل في ايام، وتمتد الشرارة الى الانبار، ثم صلاح الدين.

وتنتقل المواجهة الى محاصرة بغداد…دعم اقليمي لاسقاط النظام، ودعم ايراني للابقاء عليه، استنزاف لايران على جبهتين، سوريا، العراق، العقوبات الاقتصادية، حكام الجمهورية الاسلامية في ايران يفكرون تقليديا وينتظرون الطائرات تايتهم من السماء، لذلك يجرون مناورات، وهم لايعرفون ان النظام ستسقطه ثورة الجياع، وهذا سر عدم تدخل الغرب في سوريا الى الان، استنزاف ايران…

تقف عشائر الجنوب في حيرة من امرها، هل تنظم للثورة تحت ضغط العشائر في الشمال والغرب، وتحت وطأة القهر والتهميش والفساد؟ ام تنصاع للضغوط الايرانية القادمة على شكل ضغط ديني واجتماعي؟!

مواقف عشائر الجنوب هو الذي سيحدد هل سيكون في العراق ربيع عربي ام حرب اهليه….!!!.

هذه رؤيتي المتواضعة وتحليلي الشخصي؛ وعند ربنا الرحيم الخبر اليقين، نساله اللطف بنا.

 

 

 

 

Advertisements