يعتبر علم تأهيل الذات من العلوم الجديدة حيث ظهر في منتصف القرن الماضي ضمن علوم التنمية البشرية، ويهتم بتطوير الذات الإنسانية وتنميتها والارتقاء بها الى أعلى مستويات الوعي والمعرفة؛ من خلال معرفة مكامن الضعف فيها ومعالجتها، ومكامن القوة وتوظيفها، ويعتمد هذا العلم بالأساس على تجارب البشر المختلفة ويحولها الى اسس معرفية تساعد في تغيير الانسان وتطوير مواهبه وقدراته الذاتية.

ويلخص العاملون في هذا العلم اهدافه في ثلاثة نقاط اساسية هي:

-تطوير وتأهيل الذات الإنسانية والإرتقاء بها.

-اكتشاف القوى الكامنة وتوظيفها.

-تكوين الشخصية الإيجابية القادرة على صناعة النجاح والتميز.

ما علاقة رمضان بهذا العلم؟ سؤال وجيه افترض انه سيطرح! لاننا تعودنا على ان ننظر الى رمضان على انه طقس ديني نمارس فيه الجوع والعطش قربة لله تعالى؛ دون الحاجة الى النظر إلى الحكمة الكامنة وراء هذا الأمر الذي تعبدنا الله تعالى به؛ اتباعا للقاعدة الاصولية الصحيحة (الاصل في العبادات التعبد).

لكنني هنا لا ادعوا الى ربط الصيام بما نصل اليه من نتائج أوصلنا اليها التأمل، والتفكر، والتدبر، والتعلم، بل اننا نتقرب الله تعالى بمطلق الامتثال دون النظر الى مئالات الامور؛ ولكن هل يمنع هذا من ان نبحث عن الحكم البالغة لربنا تعالى فيما شرعه لنا من احكام؟ لا اعتقد ذلك، بل من الجفاء قول ذلك! فالعلم أساس متين من اسس الاسلام، وقد دعانا ربنا تعالى في اكثر من موضع من كتابه العزيز إلى ربط الاحداث في الكون ببعضها والتفكر بها عواقبها ومئالاتها وحكمتها لانها ستصل بنا بالنهاية الى الحكيم الذي احسن كل شيء خلقه وقدره تقديرا.

رمضان وتنمية الذات

دائما ما نردد مقولة (العقل السليم في الجسم السليم) وهي مقولة صحيحة وسليمة جدا، اثبت صحتها العلم وتجارب البشر، فكلما اعتنينا بالصحة الفيزيائية للجسد كلما ارتقت الصحة العقلية والنفسية، ومن هنا كان الترهل والكسل والبطالة والسمنة من عوامل انتاج الشعوب والامم الاقل انتاجا! وهو حال الامة المسلمة للأسف الشديد، لذلك إحدى الحكم من الشهر الفضيل هو عملية اعادة تأهيل الجسد من خلال ممارسة التقليل من الاكل والشرب، فبالإضافة الى ما يتركه ذلك من اثار جيدة على الصحة العامة للإنسان؛ فان تدريب النفس على الامتناع عن المباحات والمشتهيات من عوامل بناء الشخصية القوية المنتجة الفاعلة، وذات يوم نهر امير المؤمنين عمر رضي الله عنه رجلا وجده يبالغ في المشتريات فقال له (او كلما اشتهيت اشتريت؟)، فذلك يساعد الانسان على ان يكون صاحب ارادة قوية تمكنه من تغليب العقل مصدر الرقي على الشهوة مصدر الهوي، فتوقف الانسان عن تناول اكثر المباحات ضرورة لبقاء الحياة (الطعام والشراب) لاغلب اليوم في رمضان يقدم تدريبا للإنسان على ممارسة مهارات التنمية الذاتية.

ومن هذه المهارات اعادة التأهيل؛ ففي غمرة الحياة التي تتسارع وتيرتها يوما بعد يوم؛ لايجد الفرد المعاصر وقتا للوقوف مع نفسه ومراجعتها ومعرفة اين اخفقت واين نجحت! ولماذا لم تتمكن من تجاوز العقبات او ما السبب الكامن وراء الاخفاقات؛ ان فطن الانسان الى انه اخفق، ففي الغالب نخفق ونحن في غفلة نظن اننا نسلك طريق النجاح! رمضان يوفر لنا الفرصة للوقوف مع انفسنا وقفة مراجعة وتأمل من خلال صفاء النفس التي تأخذ فرصتها لوقفة مع الذات يوفرها الصيام والقيام، خصوصا اذا توفرت الارادة لذلك، فإرادة التغيير هي الاساس في تطوير النفس بهدف الوصول للنجاح، فتأهيل الذات وامتلاك المهارات مع وضوح الهدف مطلب ملح وضرورة مؤكدة للقيادة نحو النجاح في ميادين الحياة.

لذلك اقترح على كل قادر على التفرغ خلال ايام الشهر الفضيل بتعضيد الصيام بممارسة شكل من أشكال العزلة المكانية والشعورية عن شواغل الحياة؛ والتفرغ تماما للعبادات والطاعات بمختلف اشكالها، بعيدا عن ضجيج الحياة، وهموم كسب الرزق، بل والانشطة الاجتماعية، أن يفعل ذلك، لكي يجد الفرصة متاحة امامه للوقوف على نفسه من داخلها، ومراجعة حياتها بكليتها، مع التركيز على عام مضى من العمر ماذا تحقق فيه ومالم يتحقق، ومما اعجبني جدا ما قرأته ذات يوم في كتاب فقه السيرة للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وهو يتكلم عن الحكم المستفادة من خلوة النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء اذ يقول في ما معناه؛ ان المرء بحاجة بين فترة وأخرى الى ان يخلو مع ربه ويراجع ذاته ويتفكر في خلق السماوات والأرض ويأخذ الحكم والعبر من مجمل ذلك، فكم نحن بحاجة الى هذه الخلوة؟ ورمضان فرصة لان نقف أنفسنا هذه الوقفة، وهو ليس بأمر صعب أن ياخذ الانسان اجازة من عمله لشهر واحد سواء كان يعمل في القطاع الحكومي او القطاع الخاص، فسرعان ما ينتهي الشهر ويعود الانسان الى معترك الحياة، لكنه يعود اكثر عزيمة وقوة ورباطة جأش بعد ان تسلح بالإيمان وبمعرفة الذات.

   

اعادة تأهيل الذات في رمضان

يعتبر علم تأهيل الذات من العلوم الجديدة حيث ظهر في منتصف القرن الماضي ضمن علوم التنمية البشرية، ويهتم بتطوير الذات الإنسانية وتنميتها والارتقاء بها الى أعلى مستويات الوعي والمعرفة؛ من خلال معرفة مكامن الضعف فيها ومعالجتها، ومكامن القوة وتوظيفها، ويعتمد هذا العلم بالأساس على تجارب البشر المختلفة ويحولها الى اسس معرفية تساعد في تغيير الانسان وتطوير مواهبه وقدراته الذاتية.

ويلخص العاملون في هذا العلم اهدافه في ثلاثة نقاط اساسية هي:

-تطوير وتأهيل الذات الإنسانية والإرتقاء بها.

-اكتشاف القوى الكامنة وتوظيفها.

-تكوين الشخصية الإيجابية القادرة على صناعة النجاح والتميز.

ما علاقة رمضان بهذا العلم؟ سؤال وجيه افترض انه سيطرح! لاننا تعودنا على ان ننظر الى رمضان على انه طقس ديني نمارس فيه الجوع والعطش قربة لله تعالى؛ دون الحاجة الى النظر إلى الحكمة الكامنة وراء هذا الأمر الذي تعبدنا الله تعالى به؛ اتباعا للقاعدة الاصولية الصحيحة (الاصل في العبادات التعبد).

لكنني هنا لا ادعوا الى ربط الصيام بما نصل اليه من نتائج أوصلنا اليها التأمل، والتفكر، والتدبر، والتعلم، بل اننا نتقرب الله تعالى بمطلق الامتثال دون النظر الى مئالات الامور؛ ولكن هل يمنع هذا من ان نبحث عن الحكم البالغة لربنا تعالى فيما شرعه لنا من احكام؟ لا اعتقد ذلك، بل من الجفاء قول ذلك! فالعلم أساس متين من اسس الاسلام، وقد دعانا ربنا تعالى في اكثر من موضع من كتابه العزيز إلى ربط الاحداث في الكون ببعضها والتفكر بها عواقبها ومئالاتها وحكمتها لانها ستصل بنا بالنهاية الى الحكيم الذي احسن كل شيء خلقه وقدره تقديرا.

رمضان وتنمية الذات

دائما ما نردد مقولة (العقل السليم في الجسم السليم) وهي مقولة صحيحة وسليمة جدا، اثبت صحتها العلم وتجارب البشر، فكلما اعتنينا بالصحة الفيزيائية للجسد كلما ارتقت الصحة العقلية والنفسية، ومن هنا كان الترهل والكسل والبطالة والسمنة من عوامل انتاج الشعوب والامم الاقل انتاجا! وهو حال الامة المسلمة للأسف الشديد، لذلك إحدى الحكم من الشهر الفضيل هو عملية اعادة تأهيل الجسد من خلال ممارسة التقليل من الاكل والشرب، فبالإضافة الى ما يتركه ذلك من اثار جيدة على الصحة العامة للإنسان؛ فان تدريب النفس على الامتناع عن المباحات والمشتهيات من عوامل بناء الشخصية القوية المنتجة الفاعلة، وذات يوم نهر امير المؤمنين عمر رضي الله عنه رجلا وجده يبالغ في المشتريات فقال له (او كلما اشتهيت اشتريت؟)، فذلك يساعد الانسان على ان يكون صاحب ارادة قوية تمكنه من تغليب العقل مصدر الرقي على الشهوة مصدر الهوي، فتوقف الانسان عن تناول اكثر المباحات ضرورة لبقاء الحياة (الطعام والشراب) لاغلب اليوم في رمضان يقدم تدريبا للإنسان على ممارسة مهارات التنمية الذاتية.

ومن هذه المهارات اعادة التأهيل؛ ففي غمرة الحياة التي تتسارع وتيرتها يوما بعد يوم؛ لايجد الفرد المعاصر وقتا للوقوف مع نفسه ومراجعتها ومعرفة اين اخفقت واين نجحت! ولماذا لم تتمكن من تجاوز العقبات او ما السبب الكامن وراء الاخفاقات؛ ان فطن الانسان الى انه اخفق، ففي الغالب نخفق ونحن في غفلة نظن اننا نسلك طريق النجاح! رمضان يوفر لنا الفرصة للوقوف مع انفسنا وقفة مراجعة وتأمل من خلال صفاء النفس التي تأخذ فرصتها لوقفة مع الذات يوفرها الصيام والقيام، خصوصا اذا توفرت الارادة لذلك، فإرادة التغيير هي الاساس في تطوير النفس بهدف الوصول للنجاح، فتأهيل الذات وامتلاك المهارات مع وضوح الهدف مطلب ملح وضرورة مؤكدة للقيادة نحو النجاح في ميادين الحياة.

لذلك اقترح على كل قادر على التفرغ خلال ايام الشهر الفضيل بتعضيد الصيام بممارسة شكل من أشكال العزلة المكانية والشعورية عن شواغل الحياة؛ والتفرغ تماما للعبادات والطاعات بمختلف اشكالها، بعيدا عن ضجيج الحياة، وهموم كسب الرزق، بل والانشطة الاجتماعية، أن يفعل ذلك، لكي يجد الفرصة متاحة امامه للوقوف على نفسه من داخلها، ومراجعة حياتها بكليتها، مع التركيز على عام مضى من العمر ماذا تحقق فيه ومالم يتحقق، ومما اعجبني جدا ما قرأته ذات يوم في كتاب فقه السيرة للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وهو يتكلم عن الحكم المستفادة من خلوة النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء اذ يقول في ما معناه؛ ان المرء بحاجة بين فترة وأخرى الى ان يخلو مع ربه ويراجع ذاته ويتفكر في خلق السماوات والأرض ويأخذ الحكم والعبر من مجمل ذلك، فكم نحن بحاجة الى هذه الخلوة؟ ورمضان فرصة لان نقف أنفسنا هذه الوقفة، وهو ليس بأمر صعب أن ياخذ الانسان اجازة من عمله لشهر واحد سواء كان يعمل في القطاع الحكومي او القطاع الخاص، فسرعان ما ينتهي الشهر ويعود الانسان الى معترك الحياة، لكنه يعود اكثر عزيمة وقوة ورباطة جأش بعد ان تسلح بالإيمان وبمعرفة الذات.

   

Advertisements