بقلم: محمد صادق امين*
لايمكن فصل التوتر عن البعدين؛ الجيوي سياسي، والتاريخي للمنطقة.
فمنذ قيام ثورة الخميني الإسلامية، ودعم الحركات الإسلامية لها وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين التي كانت وما زالت اللاعب السياسي الأقوى في المنطقة، تأججت مخاوف من خطر مد إسلامي ثوري على النظم العلمانية الحاكمة، وهو ما تسبب بتأجيج الحرب العراقية الإيرانية، بتأييد غربي، ودعم خليجي.
تحوّل ثورة الخميني من إسلامية إلى مذهبية، أفقدها البعد الإسلامي، ودعم الحركات الإسلامية، وحوّل المنطقة إلى ساحة استقطاب مذهبي دفع الدول إلى الاستقطاب امنيا واستخبارايا باتجاه المواجهة للمد المذهبي، وهنا بدأت حرب باردة؛ عنوانها معركة النفوذ الإيراني المذهبي، في لبنان، سوريا، البحرين، افريقيا، اسيا، في مقابل مقاومة للانظمة العلمانية الواقعة تحت الضغط المذهبي.
غزو الكويت؛ ومن ثم احتلال العراق وضع حدا للحرب الباردة أمام الصراع المذهبي، لتبدأ حربا ساخنة، تحت تأثير تصاعد التدين في البيئة المجتمعية في الدول العلمانية، وهو ما أدى إلى تصاعد التيارات الإسلامية خصوصا الإخوان سياسيا، في هذه الأجواء تحولت البيئة الجيو سياسية إلى محاور، محور إيران، العراق، سوريا، لبنان، ومحور غير متجانس تركيا، دول الخليج، مصر.

احتلال العراق وثورات الربيع العربي أوصلت المواجهة بين المحورين إلى القمة، حيث يسعى المحور التركي لتوجيه الضربة القاضية للمحور الإيراني من خلال؛ إسقاط نظام الأسد، وتفكيك منظومة حزب الله، والعقبة الأخيرة أمام الضربة القاضية هو العراق، الذي يفترض انه يعيش ديمقراطية لا تسمح باندلاع ثورات على غرار ثورات الربيع العربي!.
فقدان العراق للإرادة السياسة جعله ساحة لتصفية الحسابات والتنافس الإقليمي، والسبب الرئيس لذلك؛ غياب القوى السياسية المستقلة، حيث ترتبط كل قوة بعاصمة من عواصم الجوار، وهي تفكر بعقل الجهة الداعمة، لا بالعقل الوطني الذي يقدم المصلحة المحلية على المصلحة الإقليمية للدول الأخرى!! وهو ما تسبب بغياب تام لأي مشروع وطني حقيق على الأرض، إقدام المحور السياسي الإيراني في العراق على تصفية المحور التركي بعد خروج الاحتلال الأمريكي دفع تركيا إلى الخروج تحت وطأة الغضب عن اللباقة السياسية وهو ما حرصت عليه تركيا وإيران لعدم تحول المواجهة إلى مواجهة معلنة، إلا أن محاولة تصفية النظام السوري؛ في مقابل تصفية المحور السياسي التركي في العراق دفع المواجهة إلى العلن متجسدة في مرحلتها الأولى على شكل تصريحات، وهي على الأرجح متجهة لتأخذ أشكالا أكثر حده؛ ولا استبعد أن تصل للمواجهة المسلحة عبر وسطاء الطرفين وليس بالضرورة أن يكون مواجهة مباشرة بين الطرفين مع عدم استبعاد هذا الخيار، خصوصا إذا أقدم النظام السوري في ساعات الاحتضار الأخيرة على توجيه القوة الصاروخية التي يمتلكها باتجاه إسرائيل وتركيا والسعودية!.
* تحليل مقدم لمركز الدراسات العربي الاوربي

Advertisements