قبل كل شيء علينا ان نفهم أن اليمين المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة اتخذ جملة قرارات انتقامية ثأرية من العالم الاسلامي بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، غزو العراق وافغانستان هو راس الجبل من هذه القرارات، القرار الاخطر في هذه القرارات هو اشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة في عموم العالم الاسلامي، لان مثل هذه الحرب ستحول العالم الاسلامي الى اشلاء ممزقة، حتى في الدول التي ليس فيها تعدد طائفي، لان النار حين تحترق لا تقف امامها خراطيم المياه مع وجود الريح العاتية.
كيف قام هذا التصور؟

هناك مراكز دراسات وبحوث لدى اليمين المتصهين، وهم يعرفون عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا، المعلومات عندهم تؤشر الى وجود بلدان تتشكل من اكثرية شيعية واقلية سنية، كما في ايران، وبلدان فيها اكثرية سنية واقلية شيعية، كما في السعودية، وباقي بدان العالم الاسلامي تتوزع النسب بين هاتين النسبتين زيادة ونقصانا، وفي حال اشعال حرب مذهبية، في بلد مثل العراق فستكون فتيل يفجر برميل البارود، وستتحول المنطقة الى اصطفافات للدول الاسلامية، ويصبح محور الكذا ومحور الكذا، ثم تحصل حرب شاملة مثل الحربين العالميتين، لكن بين الدول الاسلامية فقط، وبعد عشرة سنوات اكثر او اقل يتدخل الغرب لحل الازمة بعد سقوط ما لايقل عن عشرة ملايين قتيل بين الطرفين، وبعد ان تتحول الدول الاسلامية الى انقاض تحتاج الى اعمار، وكحل للمشكلة يتم تحييد الدين من الحياة، والشعوب ستؤيد هذا الحل بعد أن ذاقت ويلات الحرب، ثم نبدا من الصفر.
وللتذكير فقط، هذا هو سيناريو الحرب العالمية الاولى ثم الثانية، فهما حربان قامتا بين المذاهب المسيحية وابرزها (الكاثوليكية و البروتستانتية) فامريكا وبريطيانا مذهب، والمانيا مذهب، المهم بعد ان تم تدمر اوربا تماما، وبعد ملايين القتلى، تدخلت امريكا بقوتها وجبروتها، وانهت الحرب العالمية الثانية، وتم تحييد الدين من حياة الغرب، اعيد اعماره على الشكل الذي نراه اليوم.

كان المفروض ان تكون الحرب الطائفية في العراق بعد عام 2003 هي الفتيل الذي يفجر برميل البارود، خصوصا بعد تفجيرات المرقدين في سامراء الغامضة الى حد الان!!!!!!!!!!!!.
لكن الحرب انطفأت ولا احد يعرف من اطفئها، انا فقط اعرف من اطفئها، لانني وجدت ذلك في القران الكريم، يقول الله تعالى عن اليهود { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ }.
وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف محاولاتهم، حيث بدئوا يستخدمون ادوات الاعلام في اشعال الحرب من جديد، ارجو ان تتذكروا معي حين ثارت ضجة في العالم الاسلامي من الشريط المصور الصادر من لندن لمعمم شيعي يسب ام المؤنين عائشة، كيف قامت الدنيا ولم تقعد، وانطلقت قنوات فضائية للدفاع عن عائشة، واخرى تحولت من الدعوة الى الاسلام الى الدعوة لمحاربة الشيعية، في المقابل حصل نفس الامر، اطلق الشيعة مجموعة قنوات فضائية تهاجم السنة، واخرى تحولت من منهج الاعتدال الى منهج المنازلة!!!!!.
وفي إطار هذا الهرج والمرج بدأ انتاج مسلسلات تتبنى فكرة الهجوم على الاخر، ينتجها الشيعة في ايران وغيرها من الدول، تبثها القنوات الطائفية؛ وهم يحسبون انهم ينصرون آل البيت…ويتقربون الى الله بذلك!!!
ثم بدأ انتاج مسلسلات في الطرف الاخر رددا على الطرف الاول تبثها القنوات الطائفية، وهم يحسبون انهم ينصرون اهل السنة، ويتقربون إلى الله بذلك …!!!.
الله تعالى يقول {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً(103)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .
للاسف الامة المسلمة كلها (امعات) ليس فيها من يقف مع الذات ويفكر في ابعاد الامور ومئالاتها…!!
ختاما:
اقول لكل الذين يكتبون كلاما طائفيا فيه سب وشتائم لاخوانهم في الدين ومخالفيهم في المذهب، ان كل كلمة تكتبونها انما حروفها عيدان تلقى في النار الموقدة سوف يسالكم الله تعالى عنها يوم القيامة، فكل قطرة دم تراق من مسلم ولو بعد مائة عام ستاتي يوم القيامة تحاجج عن كل من ساهم في هذه الفتنة، لذلك انا لم اسكت خلصت نفسي واقمت الحجة عليكم يوم القيامة، وعلى كل من ينشر صورة او تعليق او اشارة فيها فتنة بين المسلمين.
واخيرا اريد ان اذكركم بما يلي والعاقل يفهم.
بعد مئات السنين من الحروب بين الكاثوليك والبروتستانت في اوربا لم يبقى اثر لهذه الحرب الا في اثار ايرلندا، حيث توصل المسيحيون الى طريقة للتعايش بين المختلفين، وتوصلوا الى توافق على امور لا خلاف عليها، علما ان ما مقدار المشتراكات بين هذه الطوائف لا يتجاوز 5%، لان هناك اختلاف في تصور الذات الالهية وكيفيتها وكينونتها ,,,, ليس هذا محل تفصيلها.
في المقابل مقدار المشتركات بين السنة والشيعة تتجاوز نسبة 95% فالرب واحد، والنبي واحد، والقبلة واحدة، بل واقول هذا عن دراسة تكاد الاختلافات العقائدية لا تصل الى جوهر الامور والمسائل والتصورات، والخلافات الفقهية في العبادات هي مثل الخلافات بين المذاهب الاربعة (الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة) إذا لماذا لا يصل السنة والشيعة الى نقاط مشتركة للتعايش!!؟؟؟ ولماذا لا تعرف الاجيال من السنة والشيعة مقدار المشتركات، لماذا لا يعرفون الا الخلافات…!!!؟؟؟؟؟؟؟؟
الجواب: لان اصحاب المصالح المستفيدين من استمرار هذا الخلاف لايريدون لهذا التعايش ان يتحقق، والدليل، انظروا الى الخارطة السياسية العراقية هل تجدون فيها غير الفاسدين، الذين يقودون الدولة منذ عام 2003 …. والشعب المسكين ينتخبهم وهو يعرف ان هؤلاء هم الذين يسرقون قوته، تعرفون لماذا؟ لانهم قالوا لهم اذا ما نتخبونا راح يجون الفلانيين ويفعلون كذا وكذا وكذا بنا، فماذا تختارون، الفساد ام ….؟
يقول الله تعالى
{َبَشِّرْ عِبَادِي(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}

Advertisements