واحدة من أعرق المدن العراقية وقد لعبت دورا هاما في التاريخ الإسلامي، حيث بناها المسلمين بعد فتحهم العراق سنة (17) هـ الموافق (638) م، تقع جنوب العراق وتبعد عن النجف (10) كم.

وعن سبب تسميتها بالكوفة قال ياقوت الحموي: سميت الكوفة لاستدارتها أخذ من قول العرب: رأيت كُوَفانا و كوفانا للرميلة المستديرة، وقيل سميت الكوفة كوفة لاجتماع الناس فيها من قولهم: قد تكوف الرمل، وقيل سميت كوفة بموضعها من الأرض وذلك أن كل أرض يخالطها حصى تسمى كوفة.

هي أول عاصمة للخلافة الإسلامية خارج الجزيرة العربية بعد أن انتقل إليها الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونقل مقر الخلافة من المدينة المنورة إليها، وكان هذا الإجراء ضروريا لمتابعة ما يجري في الأراضي التي فتحها المسلمون عن قرب ولتوطيد الإسلام بها؛ وجاء تأسيس مدينة الكوفة لسببين:

الأول عسكري حيث توغلت الجيوش الإسلامية في فتوحاتها الى مناطق بعيدة وواسعة ما ابعد هذه الجيوش عن عاصمة الخلافة المدينة المنورة، واصبح الجيش بحاجة الى مركز إمداد ثابت وقاعدة حربية تنطلق منها جيوش الفتح.

الثاني لأسباب جغرافية حيث تأثر الجند من الانتقال من بيئة صحراوية إلى بيئة سهلية وتأثرت أوضاعهم الصحية فاصدر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمره إلى سعد بن أبى وقاص بتأسيس الكوفة حيث يذكر(البلاذري)ان هذا المكان أي الكوفة كان يسمى (سورستان) وصفاته المناخية حسنة ولا يفصل بينه وبين المدينة المنورة جسر او ماء، وهو ما يسهل الاتصال بينهما، وصارت الكوفة مدينة حضارية حيث بنى سعد بن ابي وقاص المسجد ثم دار الإمارة وبيت المال وخطط المناطق حول المسجد الجامع ووزعت على القبائل وبنت كل قبيلة مسجدا في منطقتها للصلوات الخمس.

وبدء تطور الكوفة نحو الحياة المدنية في إمارة المغيرة بن شعبه سنة 22هـ فأدخل اللآجر لأول مرة في بناء بعض دورها، ووصل تطور الكوفة ذروته في إمارة زيد بن أمية، وكان انتقال سيدنا علي إليها له الأثر الكبير في تطورها وعمرانها، حيث أحيطت بخندق لحمايتها، وأصبحت إحدى مدارس العلم الشهيرة في العالم الإسلامي، وقد أمر سيدنا علي أبا الأسود الدءؤلي بوضع قواعد النحو وأقيمت مدرسة في علوم اللغة، وكان لأهل الكوفة عبر العصور باع طويل في الفقه.

ولا زالت نفحات الخليفة الراشد علي بن ابي طالب رضي الله عنه تلقي بظلالها على المدينة، حيث بقايا منزله وهو منزل ابيض صغير من بقايا دار الإمارة، وما زالت البئر التي في وسط الدار فيها ماء إلى اليوم، وأسس الخليفة ابو جعفر المنصور فيها ضاحية الهاشمية في الكوفة لتكون مقرا لحكم العباسيين، وأسس هارون الرشيد قبه على ضريح سيدنا علي ويعرف المكان اليوم باسم (المشهد)، وفي مسجد الكوفة والذي لا زال قائما الى اليوم قبرا (مسلم بن عقيل) و(هاني بن عروة) الذين قتلهما عبيد الله بن زياد سنة 60هـ، وجرت حفريات أثرية في الكوفة القديمة أدت إلى الكشف عن بقايا الإمارة التي بناها زيد بن أمية سنة 50هـ، إلى جانب الآثار العديدة حيث شهدت الكوفة العديد من الإضافات في العصور الإسلامية في العهدين الأموي والعباسي، وقد بقي من معالم الكوفة القديمة القنطرة التي كان يعبر عليها أهلها خندق المدينة، واشتهرت الكوفة بالحرف الصناعية كصناعة السجاد والصاغة وصناعة الحرير.

Advertisements